الذهبي

498

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فخرج الزّبير وهو غلام ابن اثنتي عشرة سنة ، ومعه السّيف ، فمن رآه عجب وقال : الغلام معه سيف ، حتّى أتى النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم فقال : « مالك » ؟ فأخبره ، فقال : أتيت أضرب بسيفي من أخذك » [ ( 1 ) ] . وقد روي أنّه كان طويلا إذا ركب تخطّ رجلاه الأرض ، وأنّه كان خفيف العارضين واللّحية [ ( 2 ) ] . وذكر يعقوب بن شيبة بإسناد ليّن ، عن الزّهريّ قال : كان الزّبير طويلا أزرق أخضر الشّعر . وقال أبو نعيم : كان ربعة . خفيف اللّحم واللّحية ، أسمر أشعر لا يخضب . وقال الواقديّ : ليس بالقصير ولا بالطويل خفيف اللّحية أسمر ] [ ( 3 ) ] [ ( 4 ) ] . وقد ذكرنا أنّه انصرف عن القتال يوم الجمل ، فلحقه ابن جرموز فقتله غيلة . وثبت في « الصحيح » أنّ الزّبير خلّف أملاكا بنحو أربعين ألف ألف درهم وأكثر ، وما ولي إمارة قطّ ولا خراجا ، بل كان يتّجر ويأخذ عطاءه ، وقيل : إنّه كان له ألف مملوك يؤدّون إليه الخراج ، فربّما تصدّق بخراجهم

--> [ ( 1 ) ] أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 360 ، 361 من طريق ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 89 من طريق الإمام أحمد ، وعن حمّاد بن أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة . ورجاله ثقات . وانظر : الاستيعاب 1 / 581 ، وأسد الغابة 2 / 197 ، والإصابة 1 / 545 . [ ( 2 ) ] أخرجه ابن سعد 3 / 107 ، والطبراني 1 / 118 و 119 رقم 223 و 224 ، والحاكم 3 / 360 ، وابن عساكر 5 / 360 ، والهيثمي 9 / 150 ، والمقدسي في البدء والتاريخ 5 / 83 . [ ( 3 ) ] ابن سعد 3 / 107 ، ابن عساكر 5 / 360 ، المقدسي في البدء والتاريخ 5 / 83 . [ ( 4 ) ] ما بين الحاصرتين ساقط من نسخة دار الكتب ، والمستدرك من النسخة ( ع ) ، وقول الواقدي مستدرك من منتقى ابن الملّا .